يقول سبحانه وتعالى في محكم تنزيله : ” وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ، إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ” ( الإسراء 34 ) .
لقد أضحت صفة الوفاء سلعة نادرة في زمن تكالبت فيه الشهوات والمطامع ، وانتهك ستر الفضائل وحلت مكانه أنواع الرذائل ، فخلفت وراءها خيانات وتنكرات ، وغدر بالعهد وطعنات تلو الطعنات .
لكن بالمقابل يبقى الخير دائما وأبدا حتى نهاية الزمان ، ويبقى الوفاء نابضا في بعض القلوب التي حملت شعلته المضيئة ، فسطرت عنوان البقاء على العهد والإخلاص .قال حسان بن ثابت – رضي الله عنه – :
أخلاءُ الرخاءِ همُ كثيرٌ * وَلكنْ في البَلاءِ هُمُ قَلِيلُ .
فلا يغرركَ خلة ُ من تؤاخي * فما لك عندَ نائبَة خليلُ .
وكُلُّ أخٍ يقولُ : أنا وَفيٌّ * ولكنْ ليسَ يفعَلُ ما يَقُولُ .
سوى خلّ لهُ حسبٌ ودينٌ * فذاكَ لما يقولُ هو الفعولُ .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
والوفاء صفة جميلة وخلقً كريم ينبغي على كل انسان أن يتحلى به،
وهوالإخلاص ،الذي لا غدر فيه ولا خيانة ،وهو البذل والعطاء بلاحدود ،
و تذكّر للــــود ، ومحافظة على العــــــــهد .
والوفاء الحقيقي لا يأتي إلا من قلبٍ طاهر، تدفعه النيه الطيبة الخالصة..
و هو صفة من صفات [ الله تعالى ]،
”إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه
حقا في
التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله”(التوبة: 111 )
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الوفاء بالوالدين : ـ
ومن صور الوفاء التي بدأ يلمس الفرد ضعف الوفاء بها
للوالدين الأب والأم اللذان أنفقا حياتهما ومالهما
وجهدهما في سبيل إسعاد أولادهم
فما النتيجة ؟!؟
يكونان محبوبان ماداما بصحة وعافية يذهبان ويأتيان وينفقان
أما إذا كبرا أو افتقرا واحتاجا أو مرضا فيصبحان عبئاً ثقيلاً، !!
يحرص والعياذ بالله كل ولد أن يتنصل من خدمتهم ويدفعهم إلى الآخر،!!
أو قد يكون مصيرهم في النهاية إلى دور الرعاية الاجتماعية!!(وبالوالدين احسانا)
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- قال الأصمعي : ـ
- ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- خرجت إلى مقابر البصرة فإذا أنا بامرأة على قبر من أجمل النساء وهي تندب صاحبه وتقول : ـ
- ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- 1ـ هل أخبر القبر سائليه ... أم قر عينا بزائريه .
- 2 ـ أم هل تراه أحاط علما ... بالجسد المستكين فيه .
- 3 ـ ياموت ماذا أردت مني ... حققت ماكنت أتقيه .
- 4 ـ دهر رماني بفقد إلفي ... أذم دهري وأشتكيه .
- 5 ـ أمنك الله كل خوف ... وكل ماكنت تتقيه .
- 6 ـ أسكنك الله في جنان ... تكون أمنا لساكنيه .
- فقال لها : ـ
- ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
- ياأمة الله ماهذا منك ؟
- قالت : ـ هذا زوجي وسروري وأنسي والله لازلت به أبدا أو ألحق به .
- :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
ومن صفات هذه الزوجة الصالحة:
1) أنها ذات دين وخلق تقوم بما أوجب الله عليها من عبادته، فتمتثل أمره وتجتنب نهيه وتقف عند حدوده، وتقوم أيضاً بما أوجب الله عليها من حقوق لزوجها، تطيعه إذا أمرها، وتبره إذا أقسم عليها، وتحفظه في نفسها وماله إذا غاب عنها، وتربي أولاده على طاعة الله وطاعة رسوله والوالدين، وتقف معه في سرائه وضرائه، وتعينه على نوائب الدهر وعاديات الزمن.
2) أنها تطيع زوجها في غير معصية الله؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وبطاعتها لزوجها تستقيم الحياة الزوجية بينهما، ويسعدان في حياتهما، وتقل المشاكل إن لم تختف البتة، وتدوم المودة وتحسن العشرة، ويعمر الزواج، ويحل التفاهم،
فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله - عز وجل - خيراً له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله » [رواه ابن ماجه].
3) محبتها لزوجها: وهذا الحب أحد الأسباب القوية في بقاء العلاقة الزوجية وديمومتها، وهو أمر فطري يجعله الله في قلبي الزوجين لجعل الحياة الزوجية سعيدة هانئة مستقرة قال - تعالى - - : {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الرُّوم: 21]
ومن علامة هذا الحب:
تعلقها بزوجها، وتفضيل الحياة معه على غيره، وطاعته وطلب مرضاته، وتقديم هواه على هواها، واسترخاص بذل المال لأجله، ومن أغرب الأمثلة وأحسنها في هذا الباب قصة زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها
- لما أُسر زوجها أبو العاص بن الربيع يوم بدر وهو مشرك، أرسلت من مكة بقلادتها -وكانت أهدتها لها أمها يوم زواجها- لفدائه من الأسر، فلما رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى وقال لأصحابه: « إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا »
فأي وفاء وأي حب أعظم من هذا مع العلم أنها كانت حينئذ مسلمة وهو مشرك؟!
4) ومن صفة الزوجة الصالحة مسارعتها إلى طلب مرضاة زوجها إذا أغضبه شيء منها،
فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: ودود ولود إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها قالت: هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى » [رواه الطبراني].
5) ومن صفتها: خدمة زوجها وخدمة ضيوفه في حدود المعروف، وقد كن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يخدمنه ويخدمن ضيوفه، وكذلك زوجات أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، رضوان الله عليهم أجمعين، بل هذه أحب الخلق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بنته فاطمة .
طحنت بالرحى واستقت الماء حتى تقطعت يداها واخشوشنت مما جعلها تطلب من أبيها - صلى الله عليه وسلم - خادماً، فيدلها على أفضل من ذلك وهو الذكر عند النوم، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
6) المحافظة على مال زوجها، فلا تنفق منه إلا بعلمه ولا تتصدق منه إلا بإذنه، إلا إذا كان بخيلاً فتأخذ من ماله بغير علمه بقدر حاجتها وحاجة أولادها،
وفي الحديث الصحيح: « والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ».
وفي حديث آخر رواه ابن ماجه وفيه: « وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ».
7) رعاية أولاده وتربيتهم تربية صالحة، فتنشئهم على العبادات وسائر الأخلاق الفاضلة، وذلك لكون الأب مشغولاً في طلب الكسب فلا يتفرغ لتربية أبنائه، فتتولى هي هذه المهمة وواجب عليها أن تقوم بها حق القيام؛ لأنها مسئولة
كما في الحديث الصحيح: « والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها » وإذا فرطت في ذلك فقد توعد الله كل من فرط فيما استرعاه عليه بالحرمان من دخول الجنة.
ففي صحيح مسلم: « ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ».
8) صيانة عرضه في غيبته، فلا تتكلم فيه، ولا تحقره أمام النساء، ولا تقلل من قيمته ومكانته ورجولته، ولا تتخذه مهزأة تسخر منه وتضحك عليه النساء، ولا تفشي له سراً،- وقد ورد في صحيح مسلم: « أن من شر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته والمرأة تفضي إلى زوجها ثم ينشر أحدهما سر صاحبه ». ولتتأمل كل امرأة بإمعان حديث أم زرع التي أثنت على زوجها في غيبته،
- وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: « كنت لك كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلق
وفاء المرأة يعد شيمة من الشيم الرائعة التي يبحث عنها كل رجل في نصفه الآخر، إذ أنها تعود عليهما بالخير، وفي مراحل التاريخ المختلفة هناك نماذج جيدة لنساء مخلصات وفيات، كان لديهن شيم الوفاء، فظللن بها حتى بعد موت أزواجهن أو غيابهن، وربما قضين العمر حزنًا على أزواجهن أو على بعض أقربائهن.
قصص حول وفاء المرأة
القصة الأولى التي معنا يرويها الأصمعي عن رجلٍ من بني ضبّة، إذ يقول:
“ضلّت لي إبلٌ فخرجت في طلبها حتّى أتيت بلاد بني سليم، فلمّا كنت في بعض تخومها، إذا جاريةٌ غشى بصري إشراق وجهها، فقالت:
ما بغيتك فإنّي أراك مهموماً؟ قلت: إبلٌ ضلّت لي، فأنا في طلبها. قالت: فتحب أن أرشدك إلى من هي عنده؟ قلت: نعم.
قالت: الذي أعطاكهنّ هو الذي أخذهنّ فإن شاء ردّهنّ، فاسأله من طريق اليقين لا من طريق الاختيار.
فأعجبني ما رأيت من جمالها وحسن منطقها، فقلت لها:**كنّا كغصنين من بانٍ غذاؤهما … ماء الجداول في روضات جنّات
**فاجتثّ صاحبها من جنب صاحبه … دهرٌ يكرّ بفرحاتٍ وترحات
**وكان عاهدني إن خانني زمنٌ … أن لا يضاجع أنثى بعد موتات
**وكنت عاهدته أيضًا، فعاجله … ريب المنون قريبًا مذ سنينات
**فاصرف عتابك عمّن ليس يصرفه … عن الوفاء له خلب التّحيّات
********************************
قال: فانصرفت وتركتها”. (أخبار النساء)
، والمغزى من القصة أن الزوجة قد عاهدت زوجها بألا تتزوج بعد موته وفاءً لعشرته، وقد وفت لقسمه وهو حي بألا يعاشر امرأة غيرها، فدل ذلك على وفائها وكان بإمكانها أن تتزوج.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ويروي الأصمعي قصة أخرى عن شيمة وفاء المرأة فيقول:
“قال لي الرّشيد: امض إلى بادية البصرة فخذ من تحف كلامهم وطرف حديثهم. فانحدرت، فنزلت على صديقٍ لي بالبصرة، ثمّ بكّرت أنا وهو على المقابر، فلمّا صرت إليها إذا بجاريةٍ نادى إلينا ريح عطرها قبل الدّنوّ منها، عليها ثيابٌ مصبغاتٌ وحلى، وهي تبكي أحرّ بكاء. فقلت
: يا جارية ما شأنك؟ فأنشأت تقول:
“فإن تسألاني فيم حزني؟ فإنّني … رهينة هذا القبر يا فتيان.
أهابك إجلالاً، وإن كنت في الثّرى … مخافة يومٍ أن يسؤك مكاني
وإنّي لأستحييك، والتّرب بيننا … كما كنت أستحييك حين تراني”.
فقلنا لها ما رأينا أكثر من التّفاوت بين زيّك وحزنك فأخبري بشأنك؟ فأنشدت تقول:
“يا صحب القبر، يا من كان يؤنسني … حيًّا، ويكثر في الدّنيا مواساتي،
أزور قبرك في حليٍّ وفي حللٍ … كأنّني لست من أهل المصيباتفقلنا لها وما الرّجل منك:
قالت: بعلي،
وكان يجب أن يراني في مثل هذا الزّيّ، فآليتُ على نفسي أن لا أغشى قبره إلاّ في مثل هذا الزّيّ لأنّه كان يحبّه أيّام حياته، وأنكرتماه أنتما عليّ. قال الأصمعي:
فسألتها عن خبرها ومنزلها. وأتيت الرّشيد فحدّثته بما سمعت ورأيت، فقال: لا بدّ أن ترجع حتّى تخطبها إليّ من وليّها، وتحملها إليّ، ولا يكون من ذلك بد. ووجّه معي خادمًا ومالاً كثيرًا.
فرجعت إلى قومها فأخبرتهم الخبر، فأجابوا وزوّجوها من أمير المؤمنين وحملوها معنا وهي لا تعلم.
فلمّا صرنا إلى المدائن نما إليها الخبر، فشهقت شهقةً فماتت، فدفنّاها هنالك. وسرت إلى الرّشيد فأخبرته الخبر، فما ذكرها وقتًا من الأوقات إلا بكى أسفًا عليها”. (أخبار النساء)
ولم تستطع المرأة المحبة لزوجها والوفية له حيًا وميتًا أن ترضى بزوج آخر حتى لو كان أمير المؤمنين، لذا ما كان منها إلا أن ماتت من أثر وقع الخبر على مسامعها،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق