بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 25 مارس 2020

** الدفاع عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ*

**  الدفاع عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ**
*****************************************
  •  تولى الله سبحانه وتعالى الدفاع عن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كتابه الكريم .
  • 1ـ قالوا : ـ " مالهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق " 
  • قال الله تعالى : ـ" وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق " . 
  • 2 ـ قالوا : ـ " لو نشاء لقلنا مثل هذا " 
  • قال الله تعالى : ـ 
  • " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله " . 
  • 3 ـ قالوا : ـ " وقول الذين كفروا لست مرسلا " 
  • قال الله تعالى : ـ " إنك لمن المرسلين "
  • 4 ـ قالوا : ـ " إنك لمجنون " 
  • قال تعالى : ـ " ماأنت بنعمة ربك بمجنون " 
  • 5 ـ قالوا : " أو تسقط السماء  كما زعمت علينا كسفا " 
  • قال الله تعالى : ـ " إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء " 
  • 7 ـ قالوا : ـ " وما الرحمن " 
  •  قال الله تعالى : ـ " الرحمن علم القرآن " 
  • 8 ـ قالوا : ـ " واصبروا على آلهتكم "
  • قال الله تعالى : ـ " فإن يصبروا فالنار مثوى لهم " 
  • 9 ـ قالوا : ـ " وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " 
  • قال الله تعالى : ـ " وما أمر فرعون برشيد " 
  • 10 ـ قالوا : ـ " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " 
  • قال الله تعالى : " وربك يخلق مايشاء ويختار ما يكون لهم الخيرة 
  • 11 ـ قالوا : ـ " ربنا اكشف عنا العذاب " 
  • قال الله تعالى : ـ " ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر " 
  • 12 ـ قالوا : ـ " أم يقولون نحن جميع منتصر " 
  • قال الله تعالى : ـ " مالكم لاتناصرون " 
  • 13 ـ قالوا " أم يقولون تقوله " 
  • قال الله تعالى : " ولو تقول علينا بعض الأقاويل "
الرسول صلى الله عليه وسلم خير البشر، وهو أحبهم إلى الله عز وجل وأكرمهم عنده،
 فقال صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم) رواه مسلم.
وقد أرسله الله تعالى رحمةً للعالمين، وسماه بشيراً ونذيراً، وسراجاً منيراً، قال تعال: 
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) الأحزاب/45-46.
*************************************************************
والمؤمن لا يكتمل إيمانه إلا إذا قدم محبة النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه وأهله والناس أجمعين،
 قال صلى الله عليه وسلم: (لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) رواه البخاري،
 وقال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) آل عمران/31.
**************************************************************
وإن الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم هي إساءة لرسل الله تعالى وأنبيائه جميعاً، وهي طعن في الرسالات السماوية، لأننا معشر المسلمين لا نفرق بين أحد من المرسلين،
 قال الله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) البقرة/285،
****************************************************************
 فكما أننا لا نقبل الإساءة لأنبياء الله جمعاً، فإننا لا نقبل الإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
والذين أساءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرفوه حق المعرفة، وما هذا إلا بسبب جهلهم به، ولو اطلعوا على سيرته صلى الله عليه وسلم وحياته وصفاته لوجدوا فيها أنموذجا للقدوة الحسنة، والأخلاق العالية، والصفات الحميدة، والقيادة الفذة، مما يجعلهم يقفون إجلالاً واحتراماً لهذا النبي العظيم، كيف وقد زكَّاه الله تعالى في كتابه الخالد على مر العصور فقال سبحانه: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم .
******************************************************************
وقد تكفل الله تعالى ابتداءً بالدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته بما لم يعطه لأحد من قبله، فأمَّنه الله تعالى، وعصمه من أن تعتدي عليه الأيدي الآثمة بالقتل قبل أداء الرسالة،
 فقال تعالى: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) المائدة/67،
***************************************************************
 كما كشف الله تعالى لنبيه عليه السلام خطط الأعداء بمحاولة الإيقاع به صلى الله عليه وسلم، وردَّ الله سبحانه كل ادعاءات وتمويهات المبطلين حول النبي صلى الله عليه وسلم، فتارةً يخاطبهم بقوله: 
(وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ) التكوير/22،
 وتارةً يقرعهم ويوبخهم بقوله: 
(إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) الإسراء/47،
**************************************************************
 وقد بين الله تعالى منته وفضله على نبيه في الدفاع عنه والوقوف معه وتأييده 
فقال تعالى: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) الحجر/95،
 ثم إن الله تعالى تعهد بالدفاع عن النبي صلى عليه وسلم في كل وقت وكل حين، وتوعد كل من يحاربه صلى الله عليه وسلم 
فقال عز وجل: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) الكوثر/3.
*************************************************************

محبة الرسول صلى الله عليه وسلم:

***************************************

محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أصل عظيم من أصول الدين، بل إن إيمان العبد متوقف على وجود هذه المحبة، فلا يدخل المسلم في عِداد المؤمنين الناجين حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من نفسه التي بين جنبيه ومن ولده ووالده والناس أجمعين،

 قال عز وجل: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: 24]. 

 وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين).

*******************************************************************

فما أجملَ الإسلامَ، وما أروعه من دين، وما أحسن أخلاق رسولنا صلى الله عليه وسلم، وقد أحسن حسان شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: 

وأحسن منك لم تر  قط عيني ***وخير منك لم تلد النساء .

خلقت مبرءا من كل عيب *** كأنك قد خلقت كما تشاء .

************************************************************

ولقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في معاملة الخادم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

 "خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لي أف قط، ولا قال لي لشيء لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا" (مسلم)

***************************************************************

                      **عفوه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أعدائه**

*********************************************************

كم كان عظيما صلى الله عليه وسلم في عفوه عن أعدائه..

 يدخل الصحابة مكة فاتحين فيقول بعضهم: 

"اليوم يوم الملحمة، يوم يذل الله قريشا". فيرفع النبي صلى الله عليه وسلم صوته ويقول:

 "اليوم يوم المرحمة، اليوم يعز الله قريشا"، ويقف أمام قريش ويقول لهم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".

وتختصر لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول فيما صح عنها: 

"كان خلقه القرآن"

**************************************************************

فقبل الإسلام اختارته خديجة رضي الله عنها لأخلاقه ووهبته فتاها زيد بن حارثة.

ومن عظيم أخلاقه ما رواه مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عن عائشة رضي الله عنها قالت:

 "مَا ضَرَبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده، ولا امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نِيلَ منه شيء قطّ فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم"

ما غدر رسول الله صلى الله عليه وسلم قط،

 ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم قط،

 ما أخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعداً قط،

 ما انتقم رسول الله لنفسه قط،

 فهل هذه شخصية عنيفة مخيفة إرهابية كما يصورها الغرب.؟

****************************************************************

و لا بد للمسلم من رد، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعجبه من يرد عنه:

قال ابن حجر [فتح الباري (10 / 336)]: وَرَوَى أَحْمَد وَالْبَزَّار مِنْ حَدِيث عَمَّار بْن يَاسِر قَالَ:

 " لَمَّا هَجَانَا الْمُشْرِكُونَ قَالَ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُولُوا لَهُمْ كَمَا يَقُولُونَ لَكُمْ

وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 

"اهْجُوا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ،"

 فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ: اهْجُهُمْ. فَهَجَاهُمْ، فَلَمْ يُرْضِ. فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ:

 قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: 

لَا تَعْجَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى يُخلّص لَكَ نَسَبِي. فَأَتَاهُ حَسَّانُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: 

يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خلّص لِي نَسَبَكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنْ الْعَجِينِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِحَسَّانَ:

 "إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ". وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: 

هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى. [متفق عليه]

****************************************************************

**قَالَ حَسَّانُ في قصيدة طويلة جاء فيها:**

                   ***************************************** 

هجوت محمدا فأجبت عنه *** وعند الله في ذاك الجزاء

هجوت محمدا برا حنيفا *** رسول الله شيمته الوفاء .

فإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض محمد منكم وقاء .

أتهجوه ولست له بكفؤ *** فشركما لخيركما الفداء .

لساني صارم لاعيب فيه *** وبحري لاتكدره الدلاء .

******************************
*******************************

  لَقَدْ مَنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ بِبِعْثَتِهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَجَعَلَهُ سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ -أَجْمَعِينَ، وَأَفْضَلَ الخَلِيقَةِ عَلَى الإِطْلاَقِ، وَاخْتَارَهُ وَاصْطَفَاهُ، وَجَمَعَ لَهُ بَينَ الخُلَّةِ وَالتَّكْلِيمِ وَالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَجَعَلَهُ خَاتَمَ الأَنْبِيَاءِ، وَأَكْثَرَهُمْ أَتْبَاعًا، وَأَعْلاَهُمْ قَدْرًا وَمَقَامًا، رَسُولاً للعَالَمِينَ أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ".

لَقَدِ اسْتَقَرَّتْ مَحَبَّتُهُ -صلى الله عليه وسلم- فِي النُّفُوسِ، وَأَجَلَّتْهُ القُلُوبُ، وَشَهِدَ بِعَدْلِهِ وَصِدْقِهِ وَفَضْلِهِ القَرِيبُ وَالبَعِيدُ، وَالعَدُّو وَالصَّدِيقُ، وَلاَ يَزَالُ أَتْبَاعُهُ فِي ازْدِيَادٍ، وَذِكْرُهُ خَالِدًا، إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، تَهْتِفُ بِهِ أَعْوَادُ المَنَابِرِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَخْلَدَ ذِكْرَهُ *** إِذَا قَالَ فِي الخَمْسِ المُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ
وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ *** فَذُو العَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ

**************************

مناصرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم

*****************************

  ومناصرة رسول الله تكون باتباعه وتصديقه حقيقة فيما أخبر عنه، واتخاذه صلى الله عليه وسلم قدوة وتقديمه بعد الله تعالى على كل أحد كائناً من كان،

 ثم بالرد على المغرضين والاعداء والمفترين الذين يطعنون في الشريعة، الحجة بالحجة والبيان والوقوف على معتقد المعادي لله ورسوله،

 وتكون المناصرة بمقاطعة تجارة العدو والإعراض عنها حتى تفسد وحتى يركع راغماً، ويعلم أن هجره هو وتجارته إنما بسبب سبه للإسلام أو رسول الله، وهذا الذي يجب ان يصير عند المسلمين،

******************************************************************

  إِنَّهُ لَيسَ لَدَى المُسْلِمِينَ أَعْظَمُ مِنْ رَبِّهِمْ وَنَبِيِّهِمْ وَدِينِهِمْ، وَإِنَّ حُبَّهُ وَالدِّفَاعَ عَنْهُ -صلى الله عليه وسلم- لَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُفَاخِرُ بِهِ المُسْلِمُونَ وَيَتَسَابَقُونَ إِلَيهِ،

 وَإِنَّ الوَاجِبَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَادِقٍ فِي إِسْلاَمِهِ وَإِيمَانِهِ أَنْ يَفْدِيَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِكُلِّ مَا لَدَيهِ مِنْ أَهْلٍ وَوَلَدٍ وَمَالٍ، بَلْ حَتَّى بِنَفْسِهِ التِي بَينَ جَنْبَيهِ،

 وَأَنْ يُدَافِعَ عَنْهُ -صلى الله عليه وسلم- بِكُلِّ وَسِيلَةٍ مُمْكِنَةٍ، وَأَنْ يَرُدَّ عَلَى هَؤُلاَءِ المُعْتَدِينَ عَلَى عِرْضِ أَزْكَى البَشَرِيَّةِ، وَيَنْتَصِرَ لَهُ، وَيُقَاطِعَ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى وَسَائِرَ مُنْتَجَاتِهِمْ وَتَعَامُلاَتِهِمْ،

****************************************************************

فإن الدفاع عن الإسلام وعن نبيه صلى الله عليه وسلم واجب كل مسلم،

 روى مسلم من حديث تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

قال النووي في شرحه للحديث: وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به، وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حيا وميتا، ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه، وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقته وسنته، وبث دعوته ونشر شريعته ونفي التهمة عنها...

****************************************************************
قال الله - تعالى - : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ( آل عمران : 31 ) .

ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به » .

« يقول الإمام ابن كثير - رحمه الله تعالى - عند تلك الآية : هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه وفي الأمر نفسه حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :

 « من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد » . ولهذا قال : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } ( آل عمران : 31 ) أي : يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم ؛ وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء :

 ليس الشأن أن تُحِبَّ، إنما الشأن أن تُحَبَّ .

 وقال الحسن البصري وغيره من السلف زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } ( آل عمران : 31 )

ويقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - « لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى ؛ فلو يُعطى الناس بدعواهم لادعى الخَلِيُّ حرقة الشجِيِّ . فتنوع المدعون في الشهود . فقيل لا تُقبل الدعوى إلا ببينة : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } ( آل عمران : 31 ) فتأخر الخلق كلهم، وثبت أتباع الحبيب في أفعاله وأخلاقه » ( من مدارج السالكين 3/9 )

***************************************************************

                     دفاع الصحابة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

       **********************************************************

ولو نظرنا إلى حال صحابته الكرام كيف كانوا يفدونه بأرواحهم وأموالهم وأبنائهم، لا يرضون أن يشاك شوكة أو يتعرض له بكلمة أو أذى، والسيرة مليئة بقصص هؤلاء العظماء الذين كانت لهم مواقف مشرفة، وتضحيات جليلة، تبين مدى حبهم له عليه الصلاة والسلام، فهذا:

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

أبوبكر الصديق رضي الله عنه:

 عندما تعرض كفار قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي حيث جاءه عقبة ابن أبي معيط فوضع رداءه في عنقه وجذبه إليه بشدة يريد خنقه، فجاءه أبوبكر الصديق ودفعه عنه وهو يقول: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم.

فأقبلوا على أبي بكر وأخذوا يضربونه حتى غشي عليه فحُمل إلى داره وهو يقول ما صنع محمد عليه الصلاة والسلام، وجاء من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي عنها قولها: فأتى الصريخ إلى أبي بكر، فقال: أدرك صاحبك، قالت: فخرج من عندنا وله غدائر أربع وهو يقول: ويلكم، أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، فلهوا عنه وأقبلوا على أبي بكر، فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئًا من غدائره إلا رجع معه.

فانظر كيف ضحى بنفسه ليدافع عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكيف كان رضي الله عنه لا يهاب العواقب في سبيل الدفاع عنه ونصرته رضي الله عنه، لذلك استحق هذه المنزلة العالية رضي الله عنه

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وهذا خبيب ابن عدي رضي الله عنه

 يضرب لنا أروع مثال في كمال الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يقدمه على نفسه التي هي أغلى ما يملكه، فعندما رفعه المشركون على الخشبة ليصلبوه نادوه وناشدوه: أتحب أن محمدًا مكانك وأنت في بيتك؟ فقال: لا والله ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه.

وفي رواية قال لهم: والله ما أحب أني بين أهلي ومحمد صلى الله عليه وسلم في المكان الذي هو فيه تشوكه شوكة، فقال بعضهم .
****************************************************************

  ومن النماذج المشرقة الخالدة: موقف طلحة بن عبيد الله 

في غزوة أحد لما عصى الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلوا من على الجبل فانقض المشركون على الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه، فقتلوا منهم سبعين ثم أرادوا بعد ذلك 

قتل النبي صلى الله عليه وسلم 

فاجتمع بعض الصحابة للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان على رأس هؤلاء طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه 

- فهذا جابر بن عبدالله يخبر بقوله: 

لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية في اثني عشر رجلًا منهم طلحة، فأدركه المشركون، 

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: 

«من للقوم؟» 

قال طلحة: أنا قال: «كما أنت» فقال رجل أنا، قال: «أنت» فقاتل حتى قُتل ثم التفت، فإذا المشركون فقال: «من لهم؟» قال طلحة: أنا، قال: «كما أنت» فقال رجل من الأنصار: أنا قال: «أنت» فقاتل حتى قُتل، فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله (طلحة) فقال:

 «من للقوم؟» قال طلحة: أنا فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى قطعت أصابعه فقال: «حس» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

«لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون» ثم رد الله المشركين عن رسوله، واندحر أعداءه وسلم نبيه وقد أصابه من الجراح وشج في وجهه الشريف وكسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم،

 قال قيس بن حازم: رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي يوم أحد وجرح في تلك الغزوة تسعًا وثلاثين أو خمسًا وثلاثين وشلت أصبعه أي السبابة والتي تليها.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيه يومئذ:

 «من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله»

 انظر المنزلة التي بلغها ببركة دفاعة عن النبي عليه الصلاة والسلام والذب عنه، حتى أنه جعل جسمه له وقاء من النبال والرماح رضي الله عنه.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ومن الذين تشرفوا بالدفاع عن النبي عليه الصلاة والسلام الصحابية المقاتلة:

 أم عماره نسية بنت كعب رضي الله عنها 

حيث شهدت أم عمارة غزوة أحد مع زوجها وولديها، فقد خرجت تسقى الجيش وتداوي الجرحى، ولكن لما انكشف المسلمون وظهر عليهم المشركون، أخذت سيفها وربطت وسطها وقاتلت قتال الأبطال وأبلت بلاء حسنًا في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جرحت اثنى عشر جرحًا: وسمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: 

"لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان".

وقد وصف ابن سعد شدة بلاءها يوم أحد فقال: 

« وكان يراها يومئذ تقاتل أشد القتال، وأنها لحاجزة ثوبها على وسطها، حتى خرجت ثلاثة عشر جرحًا، وكانت تقول: 

إني لأنظر إلى ابن قميئة وهو يضربها على عاتقها، وكان أعظم جراحها، فدواته سنة، ثم نادى منادى رسول الله: إلى حمراء الأسد، فشدت عليها ثيابها، فما استطاعت من نزف الدم.

فانظر إلى شجاعتها وقوة بأسها كيف وقفت أمام ابن قمئة الذي كان من فرسان العرب عندما جاء يتوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبحث عنه يريد قتلة واستئصال شوكته. 

*************************************************************

وهذا عبدالله بن عبدالله بن أبي ابن سلول رضي الله عنه،

 والده هو عبدالله بن أبي بن سلول رأس المنافقين.

 في غزوة المريسيع عندما وقع نزاع بين المهاجرين والأنصار فتداعى كل واحد منهم إلي فريقه،

 فقال عبدالله بن أبي: والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ الأعز منها الأذل، يقصد أنه هو العزيز ورسول الله هو الذليل وقال أيضا ما نحن وهؤلاء إلا كما قال الأول: 

 (سمن كلبك يأكلك)، يعرض بها برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام،

 فنزلت الآيات مخلدة ما قال وفاضحة ما أنكر في نفسه 

قال تعالى: ﴿ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [المنافقين:8]،

 فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعني أضرب عنقه فقال عليه الصلاة والسلام: 

"لا حتى لا يقال إن محمَّدًا يقتل أصحابه"،

 وعندما رجعوا إلى المدينة سمع عبد الله بن عبد الله بن أبى بن سلول مقولة أبيه، فقال للرسول -صلى الله عليه وسلم-:

 يا رسول الله بلغني أنك تريد قتل أَبِى، فإن كنت لابد فاعلًا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه.

ثم وقف على باب المدينة شاهرًا سيفه، ومنع أباه من دخولها حتى يأذن له الرسول -صلى الله عليه وسلم- بدخولها، وحتى يقول:

إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو العزيز، وأنه هو - أي عبد الله ابن أبى - هو الذليل.

فانظر إلى فعل الابن مع أبيه المنافق حيث شهر عليه سيفه ومنعه من دخول المدينة حبًّا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيم لشانه، فلا كرامة لمن آذى رسول الله أو انتقصه كائنًا من كان .
***************************************************************
 

 

 







هناك تعليقان (2):

  1. عليك أفضل الصلاة والسلام يا حبيبى يا رسول الله

    ردحذف
  2. بارك الله فيكم ونفعنا بعلمك

    ردحذف

**صفة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والثناء عليه**

** صفة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والثناء عليه **             ***************************************************                        ...