بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 16 فبراير 2020

** الجزع من الموت **

** الجزع من الموت ** 
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
  • جزع ابن مهدي على ابن له مات حتى امتنع من الطعام فكتب إليه المطلبي الشافعي رضي الله عنه أما بعد : ـ 
  • ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
  • فعز نفسك بما تعز به غيرك ، واستقبح من فعلك ما تستقبح من فعل غيرك ، واعلم أن أغص المصائب فقد سرور مع حرمان أجر فكيف إذا اجتمعا على اكتساب وزر وأنشد : ـ 
  • ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • إني أعزيك لاأني على طمع ... من الخلود ولكن سنة الدين .
  • فما المعزي بباق بعد صاحبه ... ولا المعزي وإن عاشا إلى حين .
  • ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
  • وأنشدلابن المعتز : ـ 
  • ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
  •  ـ هو الدهر قد جربته وعرفته ...فصبرا على مكروهه وتجلدا .
  • ـ وما الناس إلا سابق ثم لاحق ...وآبق موت سوف يلحقه غدا .
  • :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


    مَن في هذه الدنيا يخلو من الابتلاءات أيا كان نوعها؟ ومن في هذه الدنيا صفت له الحياة من كل جوانبها؟ حتى الأنبياء والمرسلون لم يسلموا من ابتلاءاتها ومنغصاتها؛ فليست الدار الدنيا دارا للراحة الكاملة أو السعادة الدائمة ما على هذا طُبعت، قال الله تعالى:{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}(البلد:4).
  • ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    قال الإمام الشافعي رحمه الله:
  • ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    دع الأيام تفعل ما تشاء          وطب نفسا بما حكم القضاءُ
    ولا تجزع لحادثة الليالي              فما لحوادث الدنيا بقاءُ
    ورزقك ليس ينقصه التأني      وليس يزيد في الرزق العناءُ
    ولا حزنٌ يدوم ولا سرورٌ        ولا بؤسٌ عليك ولا رخاءُ
  • ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    والناس في تعاملهم مع مصائب الدنيا وابتلاءاتها ومنغصاتها أنواع شتى، فمنهم من يصبر وإن كان غير راض، ومنهم من يصبر ويرضى، ومنهم من يجزع ويتكلم بالكلام السيء ويفعل عند وقوع ما يؤلمه الفعل القبيح، وهذا القول السيء والفعل القبيح هو الجزع المذموم،
  • ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  •  قال الله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19)إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20)}(المعارج).(فيَجْزَع إن أصابه فقرٌ أو مرضٌ، أو ذهابُ محبوبٍ له، مِن مالٍ أو أهلٍ أو ولدٍ، ولا يستعمل في ذلك الصَّبر والرِّضا بما قضى الله .
  • ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    قال الجاحظ: (وهذا الخُلُق – أي الجَزَع - مُرَكَّب مِن الخُرْق(أي الجهل والحمق) والجُبْن، وهو مستقبح إذا لم يكن مجديًا ولا مفيدًا).
  • ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وأما الصالحون الذين عرفوا حقيقة الدنيا ورضوا وصبروا على الأقدار المؤلمة فلهم شأن آخر،
 انظر إلى نبي الله يعقوب عليه السلام حين ابتلي بفقد ولده الحبيب يوسف عليه السلام لم يجزع ولم يتكلم إلا بالكلام الطيب فقال: { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}(يوسف:18). إنه صبر لا جزع فيه كما قال مجاهد رحمه الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وانظر إلى أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما حين بلغها ما يتكلم به بعض الناس – زورا وإفكا - في حقها قالت: والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف ، { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ }.
أتجزعُ ممَّا أحدثَ الدَّهرُ للفتى        وأيُّ كريمٍ لم تُصبْه القوارعُ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما أهل الجزع فإنهم على خطر عظيم وهذا مثال على ذلك، فعن جندب بن عبد الله قال: 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان فيمن كان قبلكم رجلٌ به جُرْح، فجَزِعَ، فأخذ سكِّينًا، فحَزَّ بها يده، فمَا رَقَأ (أي ما توقف)، الدَّم حتى مات، قال الله تعالى: بَادَرَني عبدي بنفسه ( أي استعجل الموت)، حرَّمت عليه الجنَّة".(البخاري)
فانظر إلى جزعه حين لم يصبر على الألم قد ساقه إلى هذا الحرمان العظيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن محمود بن لبيد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحبَّ الله قومًا ابتلاهم ( أي ليطهرهم من الذنوب)، فمَن صبر فله الصَّبر، ومَن جَزِع فله الجَزَع".(رواه أحمد وغيره، وصححه الألباني)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
الفرق بين الجَزَع ورِقَّة القلب: 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد أوضح الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى الفرق بينهما وبيَّنه بيانا شافيا حين قال:
والفرق بين رِقَّة القلب والجَزَع : ـ
 أنَّ الجَزَع ضعفٌ في النَّفس، وخوفٌ في القلب، يمدُّه شدَّة الطَّمع والحرص، ويتولَّد مِن ضعف الإيمان بالقَدَر... فمتى عَلِم أنَّ المقَدَّر كائنٌ- ولا بدَّ- كان الجَزَع عناءً محضًا ومصيبة ثانية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 أمَّا رِقَّة القلب فإنَّها مِن الرَّحمة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرَقَّ النَّاس قلبًا، وأبعدهم مِن الجَزَع، فرِقَّة القلب رأفةٌ ورحمةٌ، وجَزَعُه مرضٌ وضعفٌ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالجَزَع حال قلبٍ مريضٍ بالدُّنيا، قد غشيه دخان النَّفس الأمَّارة، فأخذ بأنفاسه، وضيَّق عليه مسالك الآخرة، وصار في سجن الهوى والنَّفس، وهو سجنٌ ضيِّق الأرجاء، مظلم المسلك، فانحصار القلب وضيقه يجعله يَجْزَع مِن أدنى ما يصيبه ولا يحتمله، فإذا أشرق فيه نور الإيمان واليقين بالوعد، وامتلأ مِن محبَّة الله وإجلاله، رَقَّ وصارت فيه الرَّأفة والرَّحمة، فتراه رحيمًا رقيق القلب بكلِّ ذي قُرْبَى ومسلم، يرحم النَّملة في جحرها، والطَّير في وَكْرِه، فضلًا عن بني جنسه، فهذا أقرب القلوب مِن الله تعالى).(الروح لابن القيم)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

وقال ابن حزم رحمه الله: 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(إنَّ إظهار الجَزَع عند حلول المصائب مذمومٌ؛ لأنَّه عجَزَ مُظْهِرُه عن مِلك نفسه، فأظهر أمرًا لا فائدة فيه، بل هو مذموم في الشَّريعة، وقاطعٌ عمَّا يلزم مِن الأعمال وعن التَّأهُّب لما يُتوقَّع حلوله ممَّا لعلَّه أشنع مِن الأمر الواقع الذي عنه حدث الجَزَع .. فلمَّا كان إظهار الجَزَع مذمومًا، كان ضدُّه محمودًا، وهو إظهار الصَّبر...)
ولا تجزعْ لريبِ الدَّهرِ واصبرْ     فإنَّ الصَّبرَ في العقبى سليمُ .
فما جــزعٌ بـمغــنٍ عنــتك شيئًا     ولا ما فات تُرْجِعه الهمومُ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آثــــــــــــار الجَـــــــــــــــــــــزَع

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 

1 - الدُّعاء على النَّفس (1) .
2 - يورث الحسرة، وبقاء النَّدامة:
 (قيل للأحنف: إنَّك لصبورٌ على الجَزَع! فقال: الجَزَع شرُّ الحالين؛ يباعد المطلوب، ويورث الحسرة، ويُبقي على صاحبه النَّدم)

3 - ليس مع الجَزَع فائدة:
(كان أبو بكر الصِّدِّيق إذا عزَّى عن ميت، قال لوليه: ليس مع العزاء مصيبة، ولا مع الجَزَع فائدة)
4 - فوات الأجر، وتضاعف المصيبة:
قال ابن القيِّم: (الجَزَع لا يفيد إلَّا فوات الأَجر وتضاعف المصيبة)
(4) .
5 - الجَزَع يورث السَّقم:
قال الفضيل بن عياض: (إنَّ الجَزَع يورث السَّقم، وبالسَّقم يكون الموت، وبالبُرْء تكون الحياة)
6 - زيادة البلاء.

7 - سوء الظن بالله، وعدم الثقة به سبحانه.
 8- انتفاء كمال الإيمان.
9 -عدم الرضا بالمقدور، وعجزه عن فعل المأمور.

10- استحقاق العذاب في الآخرة.
11- قلق النفس واضطرابها.
12- الجَزِع يشقى به جلساؤه، ويمله أقرباؤه 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذَمُّ الجَزَع والنَّهي عنه :

أولًا : في القرآن الكريم :

قال تعالى : " أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ " [إبراهيم: 21] .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قال ابن عاشور : (وجملة " أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا " مِن كلام الذين استكبروا، وهي مستأنفة تُبين عن سؤالٍ مِن الضُّعفاء، يستفتون المستكبرين : أيصبرون أم يجزعون، تطلُّبًا للخلاص مِن العذاب، فأرادوا تأييسهم مِن ذلك، يقولون : 
لا يفيدنا جَزَعٌ ولا صَبْرٌ، فلا نجاة مِن العذاب. فضمير المتكلِّم المشارك شامل للمتكلِّمين والمجابين، جمعوا أنفسهم إتمامًا للاعتذار عن توريطهم) .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ثانيًا : في السُّنَّة النَّبويَّة :

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :

 (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهطٍ  سريَّة عينًا (3) ... قال لهم خبيب : ذروني أركع ركعتين، فتركوه، فركع ركعتين، ثمَّ قال : لولا أن تظنُّوا أنَّ ما بي جَزَعٌ لطوَّلتها، اللَّهمَّ أحصهم عددًا) [رواه البخارى]

- عن عمرو بن تغلب : 
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
((أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بمال أو سبي، فقسَّمه، فأعطى رجالًا وترك رجالًا، فبلغه أنَّ الذين ترك عَتَبُوا، فحمد الله ثمَّ أثنى عليه، ثمَّ قال :
 أما بعد، فوالله إنِّي لأعطي الرَّجل، وأدع الرَّجل، والذي أدع أحبُّ إليَّ مِن الذي أعطي، ولكن أعطي أقوامًا لما أرى في قلوبهم مِن الجَزَع والهلع، وأَكِلُ أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم مِن الغنى والخير، فيهم عمرو بن تغلب فوالله ما أحبُّ أنَّ لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حُمْر النَّعم) [رواه البخارى]
(أي : من شدة الألم والضجر الذي يصيب نفوسهم لو لم يعطوا من الغنيمة، فأعطيهم تأليفًا لقلوبهم، وتطييبًا لنفوسهم)
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

أقوال السَّلف والعلماء في الجَزَع :

- قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه للأشعث بن قيس : (إنَّك إن صبرت؛ جرى عليك القلم وأنت مأجورٌ، وإن جَزِعت؛ جرى عليك القلم وأنت مأزورٌ) [أدب الدنيا والدين،للماوردى] .

- و(قال رجل مِن الحكماء : إنَّما الجَزَع والإشفاق قبل وقوع الأمر، فإذا وقع فالرِّضا والتَّسليم) [الكامل للمبرد] .
- وقال عمرو بن دينار : قال عبيد بن عمير : (ليس الجَزَع أن تدمع العين، ويحزن القلب، ولكن الجَزَع : القول السَّيِّئ والظَّنُّ السَّيِّئ) [عدة الصابرين ،لابن القيم] .
- و(قال بعض الحكماء : إن كنت تجزع على ما فات مِن يدك، فاجزع على ما لا يصل إليك) [أدب الدنيا والدين،للماوردى] .
- و(قال ابن السَّماك : المصيبة واحدة، فإن جَزِع صاحبها فهما اثنتان. يعني فقد المصاب، وفقد الثَّواب)

هناك تعليق واحد:

**صفة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والثناء عليه**

** صفة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والثناء عليه **             ***************************************************                        ...