بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 27 نوفمبر 2019

** من نوادر الرثاء **

** من نوادر الرثاء **
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
  •  ولما مات قرد " زبيدة بنت جعفر " ساءها ذلك ، ونالها من الغمّ ما عرفه الصغير والكبير من خاصّتها .
  •  فكتب إليها أبو هارون العبدىّ : ـ 
  • ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    أيتها السيدة الخطيرة ؛ إنّ موقع الخطب بذهاب الصغير المعجب كموقع السرور بنيل الكثير المفرح ، ومن جهل قدر التعزية عن التّافه الخفىّ ، عمى عن التهنئة بالجليل السّنىّ ، فلا نقصك الله الزائد فى سرورك ، ولا حرمك أجر الذاهب من صغيرك .
    فأمرت له بجائزة .
  • :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


    إن عزاءنا في فقدك أيها المحبوب وموتك  هو 
  • موت النبي الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم 
  • الذي قالت عائشة فيه،: ـ
  •  ((فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم باباً بينه وبين الناس في آخر عمره، فإذا الناس يصلون وراء أبي بكر، فحمد الله على ما رأى من حسن حالهم، رجاء أن يخلفه الله فيهم بالذي رآهم،
  •  ثم قال: ((يا أيها الناس أيما أحد من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي)).. رواه ابن ماجه وهو حديث صحيح.
  • ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قدمت الخنساء مع قومها بني سليم على النبي (صلى الله عليه وسلم) فأعلنوا إسلامهم وأسلمت الخنساء معهم، فكان الرسول صلوات الله عليه يقربها منه ويستنشدها فكانت تنشده فيعحب بشعرها ويستزيدها قائلا «هيه يا خنساء»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 قيل ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه سألها: 
"ما أقرح مآقي عينيك» 
 قالت بكائي على السادات من مضر.
 قال: يا خنساء إنهم في النار، قالت،
 ذاك أجدر بعويلي عليهم، إني كنت أبكي لهم من النار وأنا اليوم أبكي لهم من النار
. ذات مرة عذلها عمر رضي الله عنه ووعظها وقال لها:
 إن الذي تفعلين ليس من صنع الإسلام وإن الذين تبكين هلكوا في الجاهلية. فقالت:
 اسمع مني يا أمير المؤمنين ما أقول في عذلك إياي ولومك لي، فقال هات فأنشدته من شعرها في أخويها فتعجب من بلاغتها وقال: «دعوها فإنها لا تزال حزينة أبدا». 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصادف بعد هذا بقليل أن شاهدها رضي الله عنه داخل بيت الله الحرام وهي تطوف بالبيت محلوقة الرأس تبكي وتلطم خدها وقد علقت نعل صخر في خمارها كما كانت تعمل المرأة في الجاهلية إذا أصيب لها كريم حلقت شعرها وأخذت تضرب رأسها بنعليها فتعقره وتلطم خديها وتمزق ثيابها ونهى الإسلام عن ذلك كله، فوعظ بها أمير المؤمنين فقالت:
 إني رزئت فارسا لم يرزأ أحد مثله
 فقال:
 إن في الناس من هو أعظم مرزئة منك وإن الإسلام قد غطى ما كان قبله، وإنه لا يحل لك لطم وجهك وكشف رأسك. فكفت عن ذلك وقالت: ترثي أخويها معاوية وصخرا معا : ـ

ولكني وجدت الصبر خيرا
      من النعلين والرأس الحليق
واني والبكا من بعد صخر
      كسالكة سوى قصد الطريق
إذا ما الحرب صلصل ناجذاها
         وفاجاها الكماة لدى البروق
وإذ فينا معاوية بن عمرو
      على ادماء كالجمل الفنيق
فبكيه فقد ولى حميدا
      أصيل الرأي محمود الصديق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استشهاد أولاد الخنساء الأربعة في وقعة القادسية فقالت : ـ 

الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته».
 وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطيها أرزاق بنيها الأربعة وظلت تأخذها إلى أن انتقلت إلى رحمة الله سنة 24ه -645 م
  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 وهكذا يظهر أثر الإسلام قويا في هذه الأم الصالحة التي طالما ندبت حظ أخويها وبكتهما البكاء المر
 فلما جاء الإسلام شجعت أولادها بعقيدة راسخة على الجهاد من أجل دعوة الحق والصدق، وطابت نفسا حين علمت بخبر استشهادهم في سبيل الله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ونبدأ بالصحابي الجليل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فله قصيدة في رثاء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أول من رثاه، يقول فيها:
1ـ لما رأيت نبينا متجندلا  ... ضاقت علي بعرضهن الدور .
2ـ فارتاع قلبي عند ذاك لموته ...والعظم مني ماحييت كسير . 
3ـ أعتيق ويحك!إن خلك قد ثوى ... والصبر عندك مابقيت يسير
4 ـ ياليتني من قبل مهلك صاحبي ... غيث في لحد عليه صخور 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
  وفاة الولد يوم العيد
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وعندما يودع شاعرٌ ولده، وفلذةَ كبده تحت أطباق الثرى، فإن قلبه يكاد ينفطر، والحزن والكمد يزداد في الفؤاد، فكيف إذا كانت وفاة الولد في يوم عيدٍ؟
 فهذا الشاعر مات ولده في يوم العيد، فقال فيه مرثِيَة، تبكي العيون، وتثير الشجون، منها : 
أيسرني عيد ولم أروجهه ... فيه ألا بعدا لذلك عيدا .
حزني عليك بقدر حبك لاأرى ... يوما على هذا وذاك مزيدا .
ماهدني مر السنين وإنما ... أصبحت بعدك بالأسى مهدودا .
من ذم جفنا باخلا بدموعه ...فعليك جفني لم يزل محمودا .
فلأنظمن مراثيا مشهورة ... تنسى الام كثيرا ولبيدا .
وجميع من نظم القريض مفارق ... ولدا له أو صاحبا مفقودا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقليل من الشعراء من رثى زوجته، ومن أفضل القصائد في رثاء الزوجة
 قصيدة جرير التي قالها في رثاء زوجته أم حرزة ومنها : ـ  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لولا الحياء لهاجني استعبار ... ولزرت قبرك والحبيب يزار
ولقد نظرت وما تمتع نظرة ... في اللحد حيث تمكن الحفار
3ـ كانت مكرمةالعشير ولم يكن ... يخشى غوائل أم حرزة جار.
4 ـ ولقدأراك كسيت أجمل منظر... ومع الجمال سكينة ووقار .
 5 ـ والريح طيبة إذا استقبلتها ... والعرض دنس ولا خوار .
  صلى الملائكة الذين تخيروا ... والصالحون عليك والأبرار
7ـ وعليك من صلوات ربك كلما ... نصب الحجيج ملبدين وغاروا
8 ـ لايلبث القرناء أن يتفرقوا ... ليل يكرعليهم ونهار .            
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
وبما أننا نتحدث عن الرثاء، فلا بد أن نتذكر رثاءً من نوع آخر، هو رثاءُ الممالك والمدن الزائلة،
 وقد كثر هذا اللون من الرثاء في الأندلس،
 وكلنا يتذكر قصيدة أبي البقاء الرندي في رثاء الأندلس التي منها: 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ لكل شيء إذا ماتم نقصان ... فلا يغر بطيب العيش إنسان .
2 ـ هي الأمور كما شاهدتها دول ... من سره زمن ساءته أزمان
3 ـ وهذه الدار لاتبقي على أحد ... ولايدوم على حالها شأن .
4 ـ فجائع الدهر أنواع منوعة ... وللزمان مسرات وأحزان . 
5 ـ وللحوادث سلوان يستهلها ... وما لما حل بالإسلام سلوان . 
6 ـ حتى المحاريب تبكى وهي جامدة ... حتى المنابر ترثي وهي عيدان . 
7 ـ لمثل هذا يذوب القلب من كمد ... إن كان في القلب إسلام وإيمان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
 

وفي رثاءِ مُحِبْ يقول : ـ

الدكتور موفق الحلبي (1930-2014) 

مابالُكَ  ياعامُ  الموتُ  فيكَ  يُلاقينا

مابالُكَ  جَفَّفتَ  الدُموعَ  في  مآقينا

يوماً  تأخذُ  مِنْ  أحبَّتِنا

ويوماً  تأخذُ  مِنْ  أهالينا

رِفقاً  بِنا  فالمآتِمُ  باتتْ  لاتُفارِقُنا

رِفقاً  بِنا  فالدُموعُ  صارَتْ  سواقينا

أبا أنيسٍ  ارقُد  بِسلامٍ  فَما  عَرِفتُكَ

إلا رجلاً  مَكارِمُ  الأخلاقِ  لهُ  عَناوينا

ماعَرفتُكَ  إلا مُحِباً  ومَحبوباً  وسيبقى

وجهُكَ  الصَبوحُ  في  قلوبِنا  يواسينا

لاتحزنْ  فانْ  كُنتَ  اليومَ  مِنَ  السابِقينَ

سنكونُ  نحنُ  في  غدٍ  مِنَ  اللاحِقينَ

لااعتراضَ  على  سِنَّةِ  الكَونِ  فلولا  الموتُ

لَفنيَتِ  الحياةُ  واندثرَتْ  مَعها  أسامينا

عَجَباً  لِلحَياةِ  لاتَبقى  إلا  إذا

بَقِيتْ  تأخُذُ  مِنْ  أبنائِها  قَرابينا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رثاءُ الميت من رثي . رَثا الميِّت : مدحهُ وبكى عليه رثيتُ الميت رثياً ورثاءً ورثاية ومرثاة ومرثية .

ونلاحظ في رثاء الجاهلية النساء كنَّ خير من يرثي لرقة شعورهنَّ ورهافة إحساسهنّ وهذا ما نجده في رثاء بنات عبد المطلب أبيهنّ إذ يرثينه 

فتقول أروى في رثاء أبيها عبد المطلب : 

بكت عيني وحقَّ لها البُكاء ** على سمحٍ سجيته الحياءُ 

وكان هو الغنى كرماً وجوداً ** وبأساً حين تنسكب الدماء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ولم يقتصر بكاء النساء في رثاء الأخ بل شمل الرجال أيضا وإن كانت المرأة أكثرتجرعاً وانفعالاً في التعبير عن الحزن والألم والحسرة فأن الرجل أيضا لم يستطيع إخفاء ألمه الشديد على فقد أخيه

 وبعد بكاء المهلهل بن ربيعه على أخيه كليب من أقدم البكاء في الشعر الجاهلي، فقد بكاه ليلاً ونهاراً ومن ذلك قوله1:

 هاج قذاء عيْني الأذّكارُ ** هُدُوّا فالدموعُ لها انْحدارُ 

وصار الليلُ مُشتملاًعليْنا ** كأنّ الليل ليْس لهُ نهارُ 

وبتّ أُراقبُ الجوزاءُ ** ّحتى يتقارب من اوائلها إنْحدارُ

 أصرفُ مُقْلتي في إثر قومٍ **  تباينت البلادُ لهم ففارُوا

 أبْكي والنّجُومُ مُطلعات ** كأنْ لم تحْوٍها عنيّ البحارُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال أبو هلال العسكري : 

" قالوا: ـ ليس للعرب مرثية أجود من قصيدة كعب بن سعد إلتي يرثي فيها أخاه

 أبا المغوارفقد أشاد بالقيم الأخلاقية، والمثل العليا التي كان أخوه يحرص عليها، ونعته بالحلم ، والجود، والعزة، والهيبة، ومما قال :

 أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ** ولا ورع عند اللقاء هيوب 

هو العسل الماذي حلما ونائلا ** وليث إذا يلقى العدو غضوب

 لقــــد أمات حلمـــه فمروح ** علينا وإنما جهله فقريــــب 

حليم إذا ما سورة الجــهل **
أطلقت حبا الشيب للنفس اللجوج غلوب .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** وتسهر الخنساءٌ ليلاً ، حيث لا يأتيها النوم تبكي أخاها صخراً بدمع غزير وتحث عينيها على ذرف الدموع فتقول : ـ

يا عينُ جُودي بدمع منك مغزارُ ** وأبْكي لصخرٍ بدمع منك مدْرارُ .

 إنــــي أرقتُ فبتُ اللّيـــل ساهرةُ ** كأنما كُحلتْ عينـــــي بعُـــوّارً .

أرعى النّجُوم وما كفلتُ رعيت ** هاوتارة اتغشي فضل اطماري .

وهي تحاول أن يأتيها النوم فلا يأتيها وتتغطي بفضل اطمارها لأنهالا تلبس جديدا حزنا على قتل صخرأخيه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكلما كان الفقيدُ عزيزاً كلما كان شعرُ الرثاء أصدقَ دموعاً وعاطفةً , وأشد تأثيراً , وأرهفَ إحساساً , وأصفى شعوراً, وأشدَّ حُرقةً 

…فمعلومٌ أن النائحةَ المستاجرة  ليست كالنائحة الثكلى ولكن يجب أن نقف مع أكبر فقد وأعظم مصيبةعلى المعمورة قاطبةهو فقد النبي صلى الله عليه وسلم

وقال حسان بن ثابت يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما حدثنا ابن هشام ، عن أبي زيد الأنصاري ‏:‏

بطيبة رسم للرسول ومعهد * منير وقد تعفو الرسوم وتهمد

ولا تمتحى الآيات من دار حرمة * بها منبر الهادي الذي كان يصعد

وواضح آثار وباقي معالم * وربع له فيه مصلى ومسجد

بها حجرات كان ينزل وسطها * من الله نور يستضاء ويوقد 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

يقول تعالى(‏ وإنك لعلى خلق عظيم ‏)‏ فلتكف الأقلام ولتصمت الألسنة ، فلن توفيك الأقلام حقك ، ولا تستطيع الألسنة أن تقدرك حق قدرك http://

‏ ‏(‏ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش ‏)

*********************** ‏


 
 


 
 


أ




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

**صفة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والثناء عليه**

** صفة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والثناء عليه **             ***************************************************                        ...