- ولما مات قرد " زبيدة بنت جعفر " ساءها ذلك ، ونالها من الغمّ ما عرفه الصغير والكبير من خاصّتها .
- فكتب إليها أبو هارون العبدىّ : ـ
- ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيتها السيدة الخطيرة ؛ إنّ موقع الخطب بذهاب الصغير المعجب كموقع السرور بنيل الكثير المفرح ، ومن جهل قدر التعزية عن التّافه الخفىّ ، عمى عن التهنئة بالجليل السّنىّ ، فلا نقصك الله الزائد فى سرورك ، ولا حرمك أجر الذاهب من صغيرك .
فأمرت له بجائزة . - :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
إن عزاءنا في فقدك أيها المحبوب وموتك هو - موت النبي الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
- الذي قالت عائشة فيه،: ـ
- ((فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم باباً بينه وبين الناس في آخر عمره، فإذا الناس يصلون وراء أبي بكر، فحمد الله على ما رأى من حسن حالهم، رجاء أن يخلفه الله فيهم بالذي رآهم،
- ثم قال: ((يا أيها الناس أيما أحد من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي)).. رواه ابن ماجه وهو حديث صحيح.
- ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكني وجدت الصبر خيرا
من النعلين والرأس الحليق
واني والبكا من بعد صخر
كسالكة سوى قصد الطريق
إذا ما الحرب صلصل ناجذاها
وفاجاها الكماة لدى البروق
وإذ فينا معاوية بن عمرو
على ادماء كالجمل الفنيق
فبكيه فقد ولى حميدا
أصيل الرأي محمود الصديق
استشهاد أولاد الخنساء الأربعة في وقعة القادسية فقالت : ـ
الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته».
ونبدأ بالصحابي الجليل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فله قصيدة في رثاء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أول من رثاه، يقول فيها:
وفي رثاءِ
مُحِبْ يقول : ـ
الدكتور موفق الحلبي (1930-2014)
مابالُكَ ياعامُ الموتُ فيكَ يُلاقينا
مابالُكَ جَفَّفتَ الدُموعَ في مآقينا
يوماً تأخذُ مِنْ أحبَّتِنا
ويوماً تأخذُ مِنْ أهالينا
رِفقاً بِنا فالمآتِمُ باتتْ لاتُفارِقُنا
رِفقاً بِنا فالدُموعُ صارَتْ سواقينا
أبا أنيسٍ ارقُد بِسلامٍ فَما عَرِفتُكَ
إلا رجلاً مَكارِمُ الأخلاقِ لهُ عَناوينا
ماعَرفتُكَ إلا مُحِباً ومَحبوباً وسيبقى
وجهُكَ الصَبوحُ في قلوبِنا يواسينا
لاتحزنْ فانْ كُنتَ اليومَ مِنَ السابِقينَ
سنكونُ نحنُ في غدٍ مِنَ اللاحِقينَ
لااعتراضَ على سِنَّةِ الكَونِ فلولا الموتُ
لَفنيَتِ الحياةُ واندثرَتْ مَعها أسامينا
عَجَباً لِلحَياةِ لاتَبقى إلا إذا
بَقِيتْ تأخُذُ مِنْ أبنائِها قَرابينا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رثاءُ الميت من رثي . رَثا الميِّت : مدحهُ وبكى عليه رثيتُ الميت رثياً ورثاءً ورثاية ومرثاة ومرثية .
ونلاحظ في رثاء الجاهلية النساء كنَّ خير من يرثي لرقة شعورهنَّ ورهافة إحساسهنّ وهذا ما نجده في رثاء بنات عبد المطلب أبيهنّ إذ يرثينه
فتقول أروى في رثاء أبيها عبد المطلب :
بكت عيني وحقَّ لها البُكاء ** على سمحٍ سجيته الحياءُ
وكان هو الغنى كرماً وجوداً ** وبأساً حين تنسكب الدماء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يقتصر بكاء النساء في رثاء الأخ بل شمل الرجال أيضا وإن كانت المرأة أكثرتجرعاً وانفعالاً في التعبير عن الحزن والألم والحسرة فأن الرجل أيضا لم يستطيع إخفاء ألمه الشديد على فقد أخيه
وبعد بكاء المهلهل بن ربيعه على أخيه كليب من أقدم البكاء في الشعر الجاهلي، فقد بكاه ليلاً ونهاراً ومن ذلك قوله1:
هاج قذاء عيْني الأذّكارُ ** هُدُوّا فالدموعُ لها انْحدارُ
وصار الليلُ مُشتملاًعليْنا ** كأنّ الليل ليْس لهُ نهارُ
وبتّ أُراقبُ الجوزاءُ ** ّحتى يتقارب من اوائلها إنْحدارُ
أصرفُ مُقْلتي في إثر قومٍ ** تباينت البلادُ لهم ففارُوا
أبْكي والنّجُومُ مُطلعات ** كأنْ لم تحْوٍها عنيّ البحارُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو هلال العسكري :
" قالوا: ـ ليس للعرب مرثية أجود من قصيدة كعب بن سعد إلتي يرثي فيها أخاه
أبا المغوارفقد أشاد بالقيم الأخلاقية، والمثل العليا التي كان أخوه يحرص عليها، ونعته بالحلم ، والجود، والعزة، والهيبة، ومما قال :
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ** ولا ورع عند اللقاء هيوب
هو العسل الماذي حلما ونائلا ** وليث إذا يلقى العدو غضوب
لقــــد أمات حلمـــه فمروح ** علينا وإنما جهله فقريــــب
حليم إذا ما سورة الجــهل **
أطلقت حبا الشيب للنفس اللجوج غلوب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** وتسهر الخنساءٌ ليلاً ، حيث لا يأتيها النوم تبكي أخاها صخراً بدمع غزير وتحث عينيها على ذرف الدموع فتقول : ـ
يا عينُ جُودي بدمع منك مغزارُ ** وأبْكي لصخرٍ بدمع منك مدْرارُ .
إنــــي أرقتُ فبتُ اللّيـــل ساهرةُ ** كأنما كُحلتْ عينـــــي بعُـــوّارً .
أرعى النّجُوم وما كفلتُ رعيت ** هاوتارة اتغشي فضل اطماري .
وهي تحاول أن يأتيها النوم فلا يأتيها وتتغطي بفضل اطمارها لأنهالا تلبس جديدا حزنا على قتل صخرأخيه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكلما
كان الفقيدُ عزيزاً كلما كان شعرُ الرثاء أصدقَ دموعاً وعاطفةً , وأشد
تأثيراً , وأرهفَ إحساساً , وأصفى شعوراً, وأشدَّ حُرقةً
…فمعلومٌ أن
النائحةَ المستاجرة ليست كالنائحة الثكلى ولكن يجب أن نقف مع أكبر فقد
وأعظم مصيبةعلى المعمورة قاطبةهو فقد النبي صلى الله عليه وسلم
وقال حسان بن ثابت يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما حدثنا ابن هشام ، عن أبي زيد الأنصاري :
بطيبة رسم للرسول ومعهد * منير وقد تعفو الرسوم وتهمد
ولا تمتحى الآيات من دار حرمة * بها منبر الهادي الذي كان يصعد
وواضح آثار وباقي معالم * وربع له فيه مصلى ومسجد
بها حجرات كان ينزل وسطها * من الله نور يستضاء ويوقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول تعالى ( وإنك لعلى خلق عظيم ) فلتكف الأقلام ولتصمت الألسنة ، فلن توفيك الأقلام حقك ، ولا تستطيع الألسنة أن تقدرك حق قدرك http://
***********************
|
|



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق