** من لطائف "البسملة"
- من لطائف البسملة كما ذكرها الإمام فخر الرازي رحمه الله : ـ
- قوله " بسم الله " ومعناها ابدأ بسم الله فأسقط كلمة " ابدأ" تخفيفا والمقصود التنبيه على أن العبد من أول ماشرع في العمل كان مدار عمله على التسهيل والتخفيف والمسامحة فكأنه تعالى في أول كلمة ذكرها لك جعلها دليلا على الصفح والإحسان.
- ومنها "لفظ الجلالة " اشارة إلى القهروالقدرة والعلو ثم ذكر معقبا " الرحمن الرحيم" وذلك يدل على أن رحمته أكثر من قهره ، وأن رحمته سبقت غضبه .
- ومنها أن نوحا عليه السلام لما ركب السفينة قال : ـ بسم الله مجراها ومرساها"فوجد النجاة بنصف هذه الكلمة فمن واظب على هذه الكلمة طول عمره كيف يبقى محروما من النجاة ؟!
- ومنها أيضا أن سليمان عليه السلام نال مملكة الدنيا والآخرة بقوله " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم "النمل 30 فإذا ذكرها العبد فاز بملك الدنيا والآخرة .
- وربما يسأل سائل لم قدم سليمان ـ عليه السلام ـ اسم نفسه على اسم الله تعالى في قوله "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم "والجواب من وجوه : ـ
- أولها : ـ أن بلقيس لما وجدت الكتاب موضوعا على وسادتها ولم يكن لأحد إليها طريق فلما رأت الهدهد واقفا على الجدارعلمت أن ذلك الكتاب من سليمان فأخذته وقالت " "إنه من سليمان "فلما فتحت الكتاب ورأت " بسم الله الرحمن الرحيم " قالت " إنه بسم الله الرحمن الرحيم " فقوله : " إنه من سليمان "من كلام بلقيس لاكلام سليمان .
- ثانيها : ـ لعل سليمان كتب على عنوان الكتاب ( إنه من سليمان ) وفي داخل الكتاب ابتدأ بقوله " بسم الله الرحمن الرحيم "كما هو العادة في جميع الكتب .
- ثالثها : ـ أن بلقيس كانت كافرة فخاف سليمان أن تسب الله إذا نظرت في الكتاب فقدم اسم نفسه على اسم الله تعالى ليكون السب له لالله تعالى .
- واعلم أيها الأخ المسلم وأيتها الأخت المسلمةـ أسعدكما الله بتقواه ومتعكما في الجنة برؤياه أن من لطائف البسملة : ـ
- ـ أن الله يوجب محبته للمؤمنين قال تعالى : " الله ولي الذين ءامنوا " القرة 256
- ـ والرحمن: يوجب محبته للمؤمنين قال تعالى: ـ ( إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) مريم 96
- ـ والرحيم: يوجب رحمته للمؤمنين قال تعالى : (وكان بالمؤمنين رحيما ) الأحزاب 43
- ـ ورابعا : أي من لطائف البسملة عند الذبح نقول : ـ (باسم الله والله أكبر) ولا يقال ( بسم الله الرحمن الرحيم) لأن وقت القتال والقتل لايليق به ذكر (الرحمن الرحيم ).
- ـ ولما كانت سورة التوبة مشتملة على الأمر بالقتال لم يكتب في أولها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) .
- ـ ولما وفقنا الله لذكر هذه الكلمة في كل يوم سبع عشرة مرة في الصلوات المكتوبة دل ذلك على أن خلقنا الله للرحمة والفضل والإحسان . جامع لطائف التفسير53 : 56
حفظكم الله وزادكم من فضله
ردحذفبارك الله فيكم ورزقكم الخير أينما كنتم
حذف